يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )

70

تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه

قوله تعالى وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً [ يوسف : 100 ] إن قيل : إن السجود لغير اللّه لا يجوز ، وظاهر الكلام أنهم سجدوا ليوسف ؟ قلنا : في ذلك وجوه : الأول : أن ذلك كان تحية لهم ، كتقبيل اليد ، لا أن ذلك كان على وجه العبادة . الثاني : أنهم عظموه بالسجود ، والمعبود هو اللّه سبحانه ، كما جاء في قصة آدم : عن الأصم . الثالث : أن المراد جعلوه قبلة ، والسجود لله تعالى ، : عن أبي علي . الرابع : أنه أراد بالسجود الخضوع . الخامس : أن المراد وسجدوا له ، أي : لله ، عن ابن عباس . السادس : واستحسنه الحاكم : أن المراد سجدوا له أي : لأجله ، وإلّا فالسجود لله ، لكن هو سبب السجود . قوله تعالى وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ [ يوسف : 100 ] وجمع بين الخروج من السجن والانتقال من البدو في أن ذلك إحسان ونعمة ، وذلك لما كان أحوال البادية يلحق أهلها قصور ، وكانوا أهل ماشية ، وفي الحديث عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من بدا فقد جفا » أي : من حل البادية ، ويروى لجرير : أرض الفلاحة لو أتاها جرول * أعنى الحطيئة لاغتدى حراثا ما جئتها من أي وجه جئتها * إلا حسبت بيوتها أجداثا